فرنسا المهمشة تريد دوراً في حل الأزمة الخمسة الكبار سيبحثون تشكيل «مجموعة اتصال» حول سورية

| الوطن- وكالات

أعلنت فرنسا عن عقد لقاء الأسبوع المقبل في نيويورك بين الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي لبحث مبادرة باريس بشأن تشكيل مجموعة اتصال حول سورية، فيما يبدو أن فرنسا التي تجد نفسها مهمشة في الملف السوري، بدأت تبحث عن دور لها، في الأزمة السورية، التي بدأت تضع أوزارها.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد طرح في وقت سابق فكرة تكوين مجموعة الاتصال الخاصة بهدف حل الأزمة السورية.
وقالت السفيرة الفرنسية في موسكو سيلفي بيرمان، وفق ما نقل الموقع الإلكتروني لقناة «روسيا اليوم»: «نحن نرى أنه من المهم الانتقال إلى المرحلة السياسية لحل وتسوية النزاع في سورية. وسيناقش الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن الدولي، بما في ذلك روسيا، الأسبوع القادم في نيويورك موضوع تكوين مجموعة الاتصال هذه وشكلها».
من جهة ثانية، أعلنت بيرمان، أن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، يأمل لقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف، على هامش دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقالت السفيرة في حديث وفق ما نقلت وكالة «سبوتنيك»: إن «وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، من المزمع أن يلتقي سيرغي لافروف في نيويورك». وآخر لقاء بين الوزيرين عقد بموسكو في الـ8 من أيلول الجاري، وتم خلاله بحث التسوية السورية وقضية كوريا الديمقراطية والوضع في أوكرانيا وليبيا وبعض المسائل الخاصة بالعلاقات الثنائية.
وأفادت مصادر رئاسية فرنسية، في وقت سابق، بأن اجتماعاً على المستوى الوزاري سيلتئم على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل بدعوة من باريس وفي إطار مبادرتها الخاصة بإنشاء «مجموعة اتصال» لمواكبة الملف السوري و«الدفع باتجاه حل سياسي».
والثابت حتى الآن أن الاجتماع «الأول» سيضم وزراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، لكن الأمور ستترك مفتوحة لانضمام أطراف أخرى في مرحلة لاحقة، بحسب المصادر.
وكشفت مصادر رئاسية في معرض تقديمها لمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمرة الأولى في أعمال الجمعية العامة، أن الملف السوري سيكون الموضوع الرئيسي في ثلاثة اجتماعات سيعقدها ابتداء من يوم الإثنين مع الرؤساء الأميركي دونالد ترامب، والتركي رجب طيب أردوغان، والإيراني حسن روحاني، والغرض من ذلك، وفق المصادر الفرنسية، «توفير دينامية سياسية» و«ترجمة» للمبادرة الفرنسية. وأوضحت المصادر، أن باريس «ما زالت تدعم» الوساطة الأممية الممثلة بالمبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، التي تراوح حتى الآن مكانها.
وحسب مراقبين، فإن باريس التي تجد نفسها مهمشة في الملف السوري، حيث إنها غائبة عن اجتماعات أستانا وغير مؤثرة على مسلسل اجتماعات جنيف، تريد أن «تستعيد لنفسها دوراً».
وخلال الأسابيع الماضية، قام وزير الخارجية جان إيف لودريان الذي يرافق ماكرون إلى نيويورك بجولة واسعة على الدول المؤثرة في الملف السوري للترويج للمبادرة الفرنسية. وآخر زياراته كانت أمس لأنقرة حيث التقى الرئيس رجب طيب أردوغان، ونظيره التركي جاويش أوغلو، ورئيس الحكومة بن علي يلدريم. وقبلها كان في موسكو للغرض نفسه.
وحسب صحيفة «الشرق الأوسط» المملوكة للنظام السعودي، فإن «الغموض» الذي يحيط بالمبادرة الفرنسية سببه إشكالية تمثيل إيران في «مجموعة الاتصال». وقالت الصحيفة: إن الولايات المتحدة الأميركية ما زالت لديها «تحفظات» على انضمام إيران إلى «المجموعة»، فيما ترفض طهران «الفيتو» الأميركي، وهي تحظى بدعم روسي.
فضلاً عن ذلك، لم تحسم باريس هوية الأطراف الإقليمية الأخرى التي يمكن ضمها، وفق الصحيفة.
وكانت الفكرة الرئيسية أن تبقى «ضيقة»، لكن أربع دول أبدت اهتماما بالدخول إليها. وثمة من يتحدث عن لبنان أيضاً بسبب الثقل الكبير لحضور مليون ونصف مليون لاجئ سوري على أراضيه. واقترحت باريس أن تلعب دور «الوسيط» مع إيران، وأن تتكفل بنقل مضمون المناقشين للجانب الإيراني. ويبدو أن المسألة لم تحسم حتى اليوم، ما يفسر البلبلة الفرنسية، بحسب الصحيفة.
وستكون محاربة الإرهاب أحد المحاور التي ستدور حولها اللقاءات الثنائية والجماعية في أسبوع الرؤساء في نيويورك.
وفي أي حال، فإن باريس لا تمتلك تصوراً واضحاً حول ما يمكن أن تفضي إليه «مجموعة الاتصال» وفق الصحيفة التي أشارت إلى أنه ورداً على الأسئلة التي طرحت على أوساط الإليزيه حول توقعات باريس من الاجتماع، فإن الإجابة جاءت عامة ومقتضبة ولم تخرج عن السياق العام المعروف.