نتنياهو والهروب نحو التصعيد العسكري

| تحسين الحلبي

كشفت الصحف الإلكترونية الإسرائيلية أن رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلي يقوم الآن بزيارة إلى واشنطن للتباحث مع نظرائه الأميركيين في التطورات الأخيرة في سورية، ويعتقد المراقبون أن الجانبين الإسرائيلي والأميركي لابد أن يضعا موضوع جنوب سورية في أولوية جدول عملهما وخصوصاً بعد زيادة حدة التوتر العسكري في شمال سورية وتصريحات رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان حول محاصرة عفرين وتهديداته للمنطقة.
فإسرائيل ستظل تراهن على توظيف المجموعات الإرهابية ضد وجود الجيش السوري عند حدود الجولان، لكن المحللين الإسرائيليين يجدون أن رئيس حكومة كيان العدو بنيامين نتنياهو سيواجه في الأسابيع والأشهر المقبلة جدول عمل داخلياً يتعلق باستجوابه بعد اتهامه بتلقي رشوة وتقديم خدمات مخالفة مقابل مصالح شخصية وغسيل أموال، فقد أعلنت مصادر الشرطة الإسرائيلية أن مدير عام وزارة الإعلام الإسرائيلية شلومو فيلبير وقع الأربعاء الماضي في 21 شباط الجاري على اتفاقية تمنع عقوبة الحبس الفعلي عليه مقابل تقديم شهادته بصفته «شاهد دولة» ضد نتنياهو الذي كان وزيراً للإعلام إضافة لرئاسته الحكومة.
ومن المتوقع أن يكشف فيلبير عن معلومات تزيد من احتمالات إدانة نتنياهو في موضوع يتعلق باستمالة وسائل إعلام إسرائيلية لمصلحته مقابل خدمات يقدمها لها بشكل يخالف الأنظمة المعمولة في هذا الشأن.
ورغم ملف الاتهامات الكثيرة ضد نتنياهو سيظل قرار تقديمه للمحاكمة رهناً بموقف المستشار القضائي صاحب أعلى سلطة في هذا الموضوع، بعد اطلاعه على ملف التهم ومدى إمكانية قدرتها على إدانة نتنياهو بنظره.
لكنه من المؤكد أن نتنياهو سيجد نفسه محاطاً بكل هذه الاتهامات وما سوف تتطلبه من استجواب أو محاكمة، وهو ما قد يزيد الضغوط عليه وعلى حزب الليكود الذي يرأسه في داخل إسرائيل، والسؤال الذي يطرحه المختصون بالشؤون الداخلية الإسرائيلية في الصحف الإسرائيلية هو: هل سيصمد نتنياهو أو سيعقد صفقة مع المستشار القضائي إذا ما أبلغه باحتمال تقديمه للمحاكمة لكي ينجو مقابل تقديم استقالته؟
تستذكر الصحف الإسرائيلية الآن كيف كان نتنياهو وهو زعيم المعارضة، يطالب رئيس الحكومة السابق إيهود أولميرت بتقديم استقالته عندما قدمت الشرطة لائحة اتهام ضده بتلقي الرشوة والاحتيال لكسب المال من الدولة، وكان نتنياهو يقول له في ذلك الوقت إنه من الصعب إدارة الدولة وسياستها أثناء عمليات الاستجواب وهو ما سوف يتعرض له الآن نتنياهو، لكن الفارق بين نتنياهو وأولميرت أن الأخير تعرض لضغوط من حزبه فقرر الاستقالة عندما وافق المستشار القضائي للحكومة على تقديمه للمحاكمة.
وأولميرت، أثناء مرحلة استجوابه في عام 2008، أعدّ حرباً واسعة على قطاع غزة للهروب من احتمال تقديمه للمحاكمة حين شنها خلال 22 يوماً في كانون أول 2008، فزادت عليه الضغوط بعد هزيمته في هذه الحرب ولم يستطع إقناع المستشار القضائي بعدم تقديمه للمحاكمة وفرض عليه حزبه الاستقالة بعد كل هذه التطورات، وببدو أن نتنياهو يمر الآن بمعظم هذه الظروف باستثناء أن حزبه ما زال يتمسك به من دون أن يتعرض لخسارة مقاعد برلمانية وهو ما تعرض له أولميرت في استطلاعات الرأي.
إن ما سبق لا يحول دون أن يفكر نتنياهو بالهروب إلى الأمام نحو عمليات خارجية تبعد الاهتمام عن مشاكله الداخلية الشخصية والحزبية، وقد يتجه للهروب إلى الأمام بتصعيد عسكري سواء نحو قطاع غزة على غرار ما فعله أولميرت أم نحو جبهة الشمال، ويرجح المحللون في إسرائيل سهولة الهروب نحو أعمال عسكرية ضد غزة وخصوصاً بعد خطاب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في مجلس الأمن الدولي وما أشار إليه من سياسة إسرائيلية جديدة في الضفة الغربية واستمرار عزلها عن قطاع غزة وعن أي مصالحة بين الضفة الغربية والقطاع.
ومع ذلك لا أحد يمكن أن يستبعد أي تهور إسرائيلي باتجاه جبهة الشمال وخصوصاً بعد أن أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت أن جيشه قادر على شن حرب على عدة جبهات! والسؤال الأخير هو: هل سيبحث رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلي هذه الموضوعات مع نظرائه في واشنطن؟