قضايا وآراء

حرب ترامب ونتنياهو قد تكون آخر هزائمهما في الشرق الأوسط!

| تحسين الحلبي

يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدأ يشق طريق المرحلة الثانية من سياسته التي اتبعها للتحريض على إيران والتهديد المتصاعد بشن الحرب عليها، فقد أكدت مصادر معلومات نشرتها صحيفة «إندبندنت» البريطانية في 19 تموز الجاري أن واشنطن أعدت قاعدة جوية في الرياض لاستقبال 500 جندي أميركي مع مستلزمات الدفاع الجوي كافة والحماية الأرضية ورصدت شركة «بلانيت لابس» عبر الأقمار الصناعية صوراً عن التحضيرات الجارية في مكان القاعدة التي ستتمركز فيها القوات الأميركية في الرياض ويذكر أن الإدارة الأميركية أعلنت في حزيران الماضي عن تحضيرات لإرسال أكثر من ألف من القوات الأميركية إلى الشرق الأوسط من دون أن تحدد الدولة التي سيتمركزون فيها وكان عضو الكونغرس الأميركي رون بول قد حذر في مقال نشره في مجلة «أنتي وور» الأميركية الإلكترونية في 18 تموز الجاري من انتشار هذه القوات وأهداف وجودها.
وبالمقابل حذر الكاتب السياسي الأميركي باتريك بوكانان مؤلف عدد من الكتب كان آخرها «انتحار قوة عظمى: هل ستبقى أميركا حتى عام 2025؟» من اندلاع حرب أميركية جديدة في الشرق الأوسط بعد أن فشلت في حرب أفغانستان وقررت سحب قواتها منها وبعد أن فشلت في العراق وفي سورية وليبيا واليمن وها هي بموجب تحليله تتعرض لأزمة علاقات مع تركيا مرشحة للتصاعد ولنتائج قد تحمل معها تغيرات غير متوقعة في المنطقة لعدد من الأسباب التي تتعلق أولاً بوضع إسرائيل بعد إخفاق خطة ترامب نتنياهو لفرض صفقة القرن وما يرافق ذلك من حاجة إسرائيلية لخلق حرب جديدة في الشرق الأوسط.
إسرائيل تجد نفسها في هذه الظروف من الناحيتين السياسية والعسكرية تواجه أزمات غير مسبوقة بدرجة حدتها وأخطارها على مستقبل وجودها، فالهجرة المعاكسة من داخل إسرائيل إلى خارجها من دون عودة مرشحة لتزايد نسبتها وتهجير اليهود إلى إسرائيل بدأت أرقامه تنحسر إلى حد يخفض القوة البشرية للجيش الإسرائيلي، كما ظهر استعصاء شديد في عملية تشكيل حكومة ائتلافية بعد انتخابات نيسان الماضي ونتائجها بل احتمال حدوث استعصاء متكرر بعد انعقاد الانتخابات المقررة في أيلول المقبل. والسؤال هو هل ستسمح واشنطن والحركة الصهيونية العالمية باستمرار تدهور قوة إسرائيل ودورها في هذه الظروف التي يزداد فيها انتشار القوات الأميركية في معظم دول المنطقة بشكل غير مبرر أم إن احتمال حرب أميركية جديدة في الشرق الأوسط أصبح خياراً متزايداً أو محتماً بموجب ما يراه «بوكانان» لترسيخ الوجود الإسرائيلي وتوسيع المصالح الأميركية أو المحافظة عليها؟
إن العودة إلى تاريخ تشكيل الكيانات السياسية في المنطقة منذ بداية القرن العشرين يبين بشكل واضح أن الكيان الإسرائيلي ما كان ليظهر على حساب الشعب الفلسطيني وحقوق الأمة العربية لو لم تقع حربان عالميتان هما: الحرب العالمية الأولى 1914-1918 والحرب العالمية الثانية 1939–1945 وتغيران حاضر المنطقة ومستقبلها لمصلحة الاستعمار والإمبريالية والصهيونية العالمية.
كما تجد إسرائيل في هذا الوقت نفسها في وضع لم تعد فيه حروبها المدعومة من واشنطن وحلفائها كافية لتحقيق أهدافها التوسعية أو المحافظة على احتلالها ووجودها منذ هزيمتها أمام المقاومة في جنوب لبنان عام 2000 وكذلك عام 2006 وفي فلسطين المحتلة في عام 2008 و2014 وتزايد مخاوفها من تزايد القدرات العسكرية في جبهة الشمال وفي جبهة الجنوب في قطاع غزة فقد اعترف عدد من قادة إسرائيل السياسيين والعسكريين في مناسبات عديدة في السنتين الماضيتين بأن حماية إسرائيل بدأت تتطلب مشاركة أميركية عسكرية مباشرة إلى جانب الجيش الإسرائيلي في أي حرب محتملة بل وصل الخوف عند إسرائيل إلى حد تكثيف حملة التحريض لدفع الولايات المتحدة إلى شن حرب مباشرة شاملة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تنحصر في حدود إيران بل من المؤكد أنها ستتسع لتصبح حرباً تشمل كل المنطقة، وقد بدأت أغلبية الجمهور الأميركي تصفها بالحرب التي تشنها الولايات المتحدة لتلبية الطلب الإسرائيلي.
ولذلك تشير التقديرات إلى أن المنطقة تواجه الآن أحد خيارين: إما استمرار تآكل قوة ونفوذ الولايات المتحدة في المنطقة وتزايد تدهور الوضع الإسرائيلي، وإما قيام الولايات المتحدة بتكثيف الاستفزازات وتصعيدها ضد القوى المناهضة للهيمنة الأميركية وكل أشكال التدخل العسكري تمهيداً لشن حرب أميركية مباشرة جديدة من المؤكد أنها ستكون آخر الحروب الأميركية التي ستمنى فيها الولايات المتحدة بالهزيمة هي وحلفاؤها في المنطقة.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock