خبر بطيء

سيلفا رزوق

 

يعتقد كثيرون جازمين أن صباحهم ومساءهم تنقصه ركيزة أساسية أو نكهة خاصة عندما تمر ساعات يومهم الطويل من دون أن تبحر أعينهم في بحار الأخبار العاجلة ذات اللون القرمزي التي تملأ مساحات كبيرة من شاشات التلفزة المتعددة الألوان والجنسيات والأهداف.
لقد تحولت آفة الأخبار «العاجلة» إلى هاجس وربما سلاح فتاك يدخل الناس في دوامة لا يعرفون كيف ومتى سيخرجون منها ويقفون أمامها شبه عاجزين ومستسلمين وكأنه لا حول ولا قوة لهم إلا الوقوع أسرى لأهدافها وغاياتها المدركة وغير المدركة.. إلا من رحم ربي.
المؤكد وعلى ذمة جميع أهل الإعلام وأقطابه باتجاهاته ومنابعه المختلفة أنه ليس في العمل الصحفي والإعلامي خبر عاجل وآخر بطيء. فالخبر هو الخبر وما أن يولد الحدث بمكان ما من العالم فهذا يعني أنه قد حصل حتى عندما لا يتم نشره لسبب أو لآخر، كما أن عدم النشر لن يسحب من ذلك الحدث شهادة ميلاده أو يستبدلها بشهادة وفاة، وربما يكون الخيار الأوحد أمام هذه المؤسسة الإعلامية أو تلك هو التعامل مع هذا المولود «الحدث أو الخبر» لكن بالصيغة التي تناسب سياستها وإمكانياتها وأهدافها.
لعبة الإعلام ظاهره وباطنه.. أهدافه وغاياته.. وسائله وإمكانياته.. تحولت إلى ما يمكن تسميته خبز الحياة اليومي وبات هذا الرغيف نعمة ونقمة يستحيل العيش من دونه كأنه الحياة بكل تناقضاتها وأبعادها المختلفة.
ليس بعيداً عن ذات الموضوع فإن كبرى محطات التلفزة في العالم ومنها المحطات العربية استخدمت كل ما يمكنها من مكر وخداع وإبهار بصري ومن ضمنها «صرعة الأخبار العاجلة» لتدخل إلى البيوت بسهولة ويسر وتغدو هي صاحبة المكان والآمر الناهي فيه. لكن هذا الكلام لا يعني عدم الاستثمار في الصورة والكلمة لحماية تلك البيوت وساكنيها، فمن المحال أن يأتي ذلك اليوم الذي تحتل فيه الشاشات «أخباراً بطيئة» أو متوسطة السرعة.
نهاية الكلام: منذ أيام كانت إحدى النسوة تشتري بعض حاجياتها من الخضر والفاكهة. لفتني أنها كانت تقول وبلهجة الواثق من نفسه إن الثلج سيتساقط بكثافة غداً أو بعد غد على أبعد تقدير! علمت بعد قليل أن مصدر ثقتها هو خبر «غير محدد السرعة» كانت قد شاهدته على إحدى المحطات.