حرب بين ميليشيات «الدرع» و«حماية الشعب» غرب حلب تدخل مرحلة جديدة … استعادة بلدتين في ريف حلب الشرقي.. وموسكو تريد تسليم الباب للحكومة السورية

| حلب- الوطن – دمشق – الوطن

في وقت أبدت روسيا رغبتها في تسلم الحكومة السورية لمدينة الباب في ريف حلب الشمالي الشرقي بعد تطهيرها من تنظيم داعش الإرهابي، تابع الجيش العربي السوري تقدمه في ريف حلب الشرقي وبسط سيطرته على بلدتين مهمتين واقتحم الثالثة ملحقاً خسائر بشرية كبيرة في صفوف «داعش» ضمن عمليته العسكرية الهادفة إلى تطهير كامل المنطقة واستعادة الخفسة منهل مياه حلب والقرى الواقعة على بحيرة الأسد، على حين دخلت الحرب بين ميليشيات «درع الفرات» و«قوات سورية الديمقراطية» في منطقة إعزاز في ريف حلب الشمال الغربي مرحلة جديدة بعد تفجير قوات الأولى سيارة مفخخة بتجمعات لقوات الثانية.
ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن مصدر في الوفد الروسي إلى اجتماع «أستانا 2»: «وجود بحث لمسألة تسليم مدينة الباب إلى الحكومة السورية بعد تحريرها من مسلحي داعش». وأضاف المصدر: وفقاً لما نقله الموقع الإلكتروني لقناة «روسيا اليوم»: «من الأفضل أن تكون الباب بيد الحكومة السورية» مقدراً فرص حصول ذلك بالكبيرة.
على خط مواز، قال مصدر ميداني لـ«الوطن»: إن الجيش وبعد يوم من سيطرته على بلدتي أبو جبار والمغارة، أحكم سيطرته أمس على قريتي رسم الكما (العون) ورسم الكبير (العلكانة) إلى الشرق من قرية نصر اللـه وجنوب قرى المشرفة وبيجان وتل بيجان التي سيطر عليها الثلاثاء في المحور الجنوبي الشرقي لمدينة تادف.
ولفت المصدر إلى أن وحدة من الجيش تقدمت من مطار كويرس العسكري نحو الشرق واقتحمت بلدة شويلخ الإستراتيجية التي تمهد الطريق لقرى وبلدات جديدة مستفيداً من تراجع الروح المعنوية للتنظيم إلى الحضيض.
وكان الجيش بدأ قبل أيام عملية عسكرية انطلاقاً من بلدة عران الإستراتيجية جنوب مدينة الباب متوجهاً إلى الشرق واستولى على بلدتي المنصورة وخربة الجحش قبل أن يقضم تدريجياً 9 قرى أخرى في الطريق الواصل إلى منطقة الخفسة على ضفاف بحيرة الأسد لتأمين مورد المياه الرئيسي لحلب. وأوضح المصدر أن الجيش السوري وحلفاءه وسع طول جبهة عملياته لتمتد نحو الجنوب الشرقي من تادف وحتى بلدة دير حافر على مسافة أكثر من 25 كيلو متراً بغية الهيمنة على جميع القرى والبلدات الواقعة بينهما وصولاً إلى مسكنة وبجيرة الأسد بدل تأمين جبهة ضيقة تخترق تحصينات ومواقع «داعش» للوصول إلى الخفسة.
وبين أن تكتيك القضم للجيش يعتمد على الغزارة النارية المدفعية والصاروخية وغارات سلاح الجو قبل تحقيق أي خرق ميداني، وهو ما يسرع من عملية الجيش الساعي إلى إحراز النصر في اقصر فترة ممكنة وإعادة المياه إلى حلب بعد 32 يوماً من قطع التنظيم لها وحرمان حلب العطشى منها على الرغم من تدخل مبادرات أهلية أفشل التنظيم جهودها ومساعيها.
من جهته، أكد محافظ حلب حسين دياب أن تنظيم داعش أعاد قطع المياه مجدداً عن محافظة حلب كاملة من مصدرها الرئيسي في الخفسة بتاريخ 14 الشهر الماضي، ونوه إلى أنه وجراء الجهود الحكومية المكثفة أعيد ضخ المياه قبل أن يعمد الإرهابيون إلى قطعها بعد أقل من 24 ساعة من ضخها.
وتوعد دياب بأن المحافظة وبدعم الحكومة ستؤمن المياه بكل السبل المتاحة بالتوازي مع إنجاز خطة الطوارئ المعتمدة التي أعدتها وزارة الموارد المائية بحفر 51 بئراً جديدة قرب خزانات المياه لضخها إلى أحياء المدينة، وجدد ثقة أهالي حلب بالجيش العربي السوري لاستعادة المرفق الحيوي للمياه في الخفسة وتحقيق الأمن المائي لحلب.
بدورها، أعلنت رئاسة الأركان التركية أمس مقتل 10 عناصر من داعش. وذكر بيان صادر عن الهيئة أن مجموعة من الإرهابيين ضمت 10 انتحاريين، استهدفت في حدود التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، قاعدة عسكرية مؤقتة تابعة للقوات التركية المتمركزة جنوبي مدينة الباب.
وذكر البيان، الذي نقلته وكالة «الأناضول» التركية للأنباء: أن قوات المناوبة في المنطقة من مسلحي الميليشيات قتلت 8 انتحاريين كانوا متجهين إلى القاعدة سيراً على الأقدام، مشيراً إلى مقتل 7 من مسلحي الميليشيات إثر انفجار سيارة مفخخة، كان يقودها إرهابيان اثنان.
وفي تطور بالغ الأهمية، فجّر مسلحون من ميليشيات «درع الفرات» ليل أمس الأول سيارة مفخخة في تجمعات لـ«قوات سورية الديمقراطية»، جنوبي مدينة إعزاز الحدودية مع تركيا.
ونقلت وكالة «سمارت» للأنباء المعارضة عن مقاتل في ميليشيا «جيش الشمال» التابع لـ«الجيش الحر»، أن المسلحين أدخلوا سيارة مفخخة «مسيرة عن بعد» عبر نقاطهم، إلى قرية مرعناز الخاضعة لسيطرة «الديمقراطية»، وفجّروها في تجمعٍ لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية، دون معرفة حصيلة الخسائر في صفوف «الوحدات»، التي تشكل عماد «القوات الديمقراطية».
وأوضحت الوكالة أن اشتباكات بالرشاشات الثقيلة، اندلعت بين مسلحي «درع الفرات» وعناصر «الديمقراطية» على أطراف القرية، ترافقاً مع انفجار المفخخة، على حين استهدفت «حماية الشعب» بقذائف «هاون»، قرية كلجبرين التي تسيطر عليها ميليشيات الدرع جنوبي إعزاز، واقتصرت الأضرار على المادية. وفي السادس من شهر شباط الجاري، جرح مقاتلان من ميليشيا «جيش الشمال» بقصفٍ مدفعي لـ«حماية الشعب»، على الأطراف الغربية لمدينة إعزاز، وذلك من مواقع سيطرة الوحدات في مطار منغ العسكري وقرية «مرعناز» القريبة.
على خط مواز، قضى خمسة مدنيين وجرح ثمانية آخرون بقصف لطائرات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، على مدينة الرقة، وذلك وسط تزايد حدة المعارك بين «القوات الديمقراطية»، مدعومة بالتحالف، ومسلحي داعش في أرياف المحافظة.