لأول مرة تعقد طاولة جنيف بجدول أعمال

| عبد السلام حجاب 

رغم أنها المرة الخامسة لانعقاد طاولة جنيف بدعوة المبعوث الدولي دي ميستورا يوم 23 آذار الجاري إلا أنها المرة الأولى التي تنعقد فيها طاولة جنيف للحوار بين السوريين وفقاً للقرار الدولي 2254 بناء على جدول أعمال جرى اعتماده في ختام محادثات جنيف 4.
ولعلها خطوة ذات دلالات ليس فقط لانعقاد جنيف 5 بجدول أعمال محدد ولكن أيضاً بإضافة عنوان مكافحة الإرهاب ليناقش بالتوازي مع عناوين السلال الثلاث الأخرى وذلك بجهد دبلوماسي وسياسي لوفد الجمهورية العربية السورية برئاسة الدكتور بشار الجعفري، ما يمكن قراءته على أنه إضافة جديدة وجدية تشير إلى أن إدارة ترامب تمكنت من إزالة بعض الحواجز التي كانت فرضتها إدارة أوباما، وقد أعربت مندوبة الرئيس الأميركي الجديد ترامب السفيرة نيكي هايلي عن تأييدها لجهود دي ميستورا وإعلانه في مجلس الأمن عن موعد محادثات جنيف القادمة في 23/3 مؤكدة الرغبة بأن تتواصل هذه الجهود.
وكان الوزير الروسي لافروف أكد ضرورة تنشيط عمليات مكافحة الإرهاب، وأنه على الجميع المساهمة في محاربة تنظيمي داعش والنصرة الإرهابيين في سورية.
وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية بيسكوف بأن الوضع الذي لا تخوض فيه روسيا وأميركا حواراً بينهما حول عدد كبير من القضايا والأزمات الدولية وبينها الأزمة في سورية هو أمر غير مقبول.
وإذا كان ليس مفيداً استباق الاستنتاجات والقول ما إذا كانت تصريحات المندوبة الأميركية هايلي سيكون لها دفع إيجابي في اجتماعات جنيف 5 أم إنها ستترك أثراً يمكن استغلاله سلباً من التنظيمات الإرهابية التي ترتبط بحبل سري مع مشغليها سواء في تركيا أم في كنف بني سعود ومشايخ قطر.
ولكن المؤكد أن أحداً لا يستطيع الجزم بشأن قنوات الاتصال بين موسكو وواشنطن في ضوء اتفاق موسكو وواشنطن على محاربة الارهاب وبقي على الجانبين مسألة تنسيق جهود هذه المحاربة وهل يتم ذلك وفق خيار الضرورة على إيقاع إرهاب لا يؤمن إلا بالقتل والتدمير.
وقد رحبت روسيا بتوجه أميركا لتعزيز قنوات الاتصال معها بهدف حل الأزمات الدولية الراهنة معها بما فيها الأزمة في سورية مؤكدة استعدادها للتعاون لحل مشاكل الشرق الأوسط والعالم.
وأضاف بوغدانوف نائب وزير الخارجية إن روسيا ترغب بالعمل جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة في تعزيز الدور القيادي للدولتين في عملية حل المشاكل السياسية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن بلاده تنتظر استكمال التعيينات داخل الإدارة الأميركية وخاصة أولئك الذين سيتعاملون مع القضايا الراهنة بما في ذلك التسوية السورية ووضع منهج مشترك للتقدم نحو هذا الأمر.
وتابع بوغدانوف: نود التقدم مع شركائنا الأميركيين نحو تعزيز وقف الأعمال القتالية في سورية ومكافحة الإرهاب وتقديم المساعدات إلى الشعب السوري.
وأضاف بطبيعة الحال سوف نتابع السير بالعملية السياسية على أساس قرار مجلس الأمن الدولي 2254 الذي اعتمد بالاجماع.
وقال بوغدانوف: لقد أطلقنا عملية استانا أي لقاءات الفرقاء في أستانا حيث انضمت إيران إلى الدور الرئيسي الذي تلعبه روسيا وتركيا ويسهم الأردن بها إلى حد ما، لافتاً إلى اهتمام موسكو الشديد برعاية ودعم الأمم المتحدة لهذه العملية وبدعم الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة ترامب لها.
وقد أعلنت دائرة الصحافة في وزارة الدفاع الأميركية في تقرير لها أنه من الضروري تطوير وتعزيز قنوات الاتصال والعلاقات مع الجيش الروسي لمنع الحروب في سورية وأوروبا والمحيط الهادي الذي يجعل العالم أكثر أمناً.
ونقل التقرير عن الجنرال واتفورد قوله: نعتقد جميعاً أننا نعرف من التاريخ أن الحسابات الخاطئة وسوء الفهم يمكن أن تقودنا في الاتجاه الخاطئ.
رغم ذلك هناك أصوات نشاز تتصاعد في واشنطن مطالبة برفض التنسيق مع روسيا في سورية وعدم التعاون مع الجيش الروسي هناك.
الجنرال شويغو وزير الدفاع الروسي أعلن أن محاولات واشنطن إقامة حوار مع روسيا من منطلق القوة لن تنجح مؤكداً استعداد وزارته التعاون مع البنتاغون الأمر الذي يشكل مخارج مقبولة للقضايا الدولية العالقة بين الجانبين الروسي والأميركي، ولاسيما أن مؤشرات عديدة تشي باتجاه الرئيس الأميركي ترامب باتجاه الخيارات الوسطية بالسياسة التي تحرره إلى حد بعيد من وطأة السمعة السيئة التي خلفها الإرهاب على بلاده فقد أعلنت كلينتون المرشحة التي فشلت في الانتخابات الرئاسية أمومتها للإرهاب وأنها أنشأته وأنفقت عليه ودربته وأرسلته يعبث بشعوب العالم ودوله وحضارته.
وقد أشارت زاخاروفا المتحدثة باسم الخارجية الروسية أن الشركاء الغربيين في مجلس الأمن الدولي يعلنون الرغبة في محاربة الإرهاب ثم يتهربون من إدانة العمليات الإرهابية- واعتبرت أن عدم دعم الجهود السورية في محاربة الإرهاب لا يمكن تفسيره إلا على أنه دعم للإرهاب ومشغلي الإرهاب.
وإذا كانت أميركا تقود منذ آب عام 2014 تحالفاً مزعوماً تشكل بدعوى محاربة داعش الإرهابي من خارج مجلس الأمن وارتكاب طيران التحالف العديد من المجازر بحق السوريين راح ضحيتها المئات بين شهيد وجريح وقد أوضحت الخارجية السورية في رسالتين إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن بأن التغاضي عن الأعمال الإرهابية التي تجري في سورية ورفض البعض إدانتها وعدم الاقتراب من الإرهابيين ومحاربتهم في دول أخرى هي سياسة الكيل بمكيالين التي تفضح أصحابها بتعاملهم مع الإرهاب بصيغ وأشكال مختلفة.
رغم ذلك فإنه لاشيء ينفي أو يؤكد عقد القمة بين الرئيسين الروسي بوتين والأميركي ترامب على هامش قمة العشرين في هامبورغ الألمانية أوائل تموز القادم.
المتحدث بيسكوف أشار إلى أنه اللقاء الأول بين الرئيسين هذا في حال لم يتفق على عقد قمة في موعد قبل ذلك.
وفي ضوء اقتراب موعد جنيف 5 يمكن الإشارة إلى أن ما ورد في بيان استانا الختامي حيث ذكر أنه تم تشكيل لجان تنسيق ثلاثية روسية- تركية- إيرانية لمواكبة العمل وترجمة تفاهمات موسكو بين مساري استانا وجنيف.
فهل يمكن الاستفادة من المؤشرات الإيجابية التي صارت بين أوراق دي ميستورا بغية الوصول إلى بداية الحل السياسي بعيداً عن الإرهاب ومشتقاته وأدواته ذلك أن السوريين وضعوا محاربة الإرهاب في مقدمة أولوياتهم وأي محاولات للخداع في جنيف خدمة لمصالح الذين لا يريدون السلام لسورية ووحدتها ستؤثر سلباً في نتائج العملية السياسية، وليس هذا بعيداً عن المصالحات التي تجري في مناطق مختلفة من سورية تعزيزاً لمحاربة الإرهاب في القضاء عليه ولعل من يراقب التطورات الحاصلة سورياً في السياسة والميدان يدرك أن السوريين جيشاً وشعباً بقيادة الرئيس بشار الأسد باتوا وهم على أبواب السنة السابعة من الأزمة أكثر ثقة بأنفسهم وأشد ايماناً بانتصارهم وبناء سورية التي يريدونها من دون إرهاب أو أجندات تفوح منها رائحة الإرهاب سواء علم بذلك المرحبون لها أم لم يعلموا لكن قرار الشعب في سورية هو القادر كما أثبت خلال السنوات التي مرت على الحسم ورفع راية سورية عالياً مكللة بغار الانتصار على الإرهابيين ومشغليهم وداعميهم.