أردوغان.. وحسابات الربح والخسارة

| عمار عبد الغني

حتى القوات الشعبية والكوادر الإعلامية لم تسلم من أحقاد رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان الذي أوغل في استباحة دماء أهلنا في عفرين ودمّر مستلزمات معيشتهم وإرثهم الحضاري وهو الذي كان حتى الأمس القريب، يذرف دموع التماسيح على الشعب السوري ويقدس حقه في الحياة، ليظهر بعد شهر من العدوان والقصف المتواصل على عفرين بأنه مصاص دماء ويدير الأمور بعقلية «إخوانية» إلغائية للآخر، ويريد بأي وسيلة تحقيق حلمه في اقتطاع جزء من الأراضي السورية يرضي فضوله ويساوم عليه عندما تقتضي الحاجة لذلك.
إلا أنه بعد مشهد لحظة وصول الآلاف من الشباب والنساء والشيوخ لمواجهة الهجمة العثمانية الجديدة لابد أنه فهم الحقيقة المرة التي تفيد بأن سبع سنوات من القتل والدعم المتواصل للإرهاب قد ذهبت أدراج الرياح، حيث أخفق في تحقيق هدفه الرئيسي بإحداث شرخ في النسيج الديموغرافي السوري، بل على العكس، إن كان هناك من تباعد أو سوء فهم بين السوريين تبيّن أنه قد زال في ضوء المشهد الذي لمسناه في أرض الواقع عندما أجمع كل من كان على أرض عفرين اعتزازهم بسوريتهم وتمسكهم بالهوية الوطنية، وما زاد من جنون أردوغان وغضبه، مطالبة القوات المدافعة عن عفرين بدخول الجيش العربي السوري إليها للدفاع عنها، وبالتالي وجد النظام الأردوغاني نفسه في حيرة من أمره ووضع نفسه أمام خيارات أحلاها مرّ، فهو لا يستطيع الانسحاب لأن ذلك سيوضح أن عنترياته ونفخ عضلاته، ليست أكثر من كلام في الهواء، أما الاستمرار في العدوان فيعني مزيداً من الغرق في الوحل السوري.
يقر أردوغان في قرارة نفسه بأنه أخطأ استراتيجياً عندما شن عدوانه على عفرين، فبدلاً من حماية أمن بلاده القومي من الإرهاب كما يزعم، زاد أعداء جدداً له وأضاف أزمة جديدة لنظامه المتداعي بسبب سياسات القمع التي ينتهجها ضد معارضيه في الداخل، على حين تركه الصديق الأميركي يقلع شوكه بيده ويواجه مصيره المأزوم بمفرده، رغم أن أردوغان كان صبياً مطيعاً ومنفذاً لكل ما طلب منه خلال سنوات الحرب على سورية.
في ضوء ما آلت إليه الأمور وتراكم خسائر أردوغان في ميدان القتال وميادين السياسة، أصبحت سياسة اللعب على الحبال التي اتبعها خلال الفترة الماضية والمتمثلة بالتنقل بين حضني موسكو وواشنطن لا جدوى منها، بعد أن انكشف على حقيقته، أما شعبياً، فإن العزف على وتر معاناة السوريين أصبحت من الماضي حتى إنه يخجل بأن يتكلم عنها بعدما شاهد العالم بأم العين همجيته خلال عدوانه المباشر على الأراضي السورية.
في حساب الربح والخسارة ربح أردوغان نقمة السوريين عليه حتى من كانوا يقفون في «المنطقة الرمادية»، وكذلك الأتراك الذين فقدوا أولادهم في معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وخسر حليفه الأميركي الذي تعود الاستغناء عن أدواته مهما كان حجم الخدمات التي قدموها عندما يصلون إلى حال كالذي يعيشه النظام التركي في هذه المرحلة من التخبط والضربات المتتالية التي يتلقاها على كل الصعد داخلياً وخارجياً، ما يعني أن لعنة سورية قد أصابت هذه المرة أردوغان بعد «حمدي» قطر والرئيسين الفرنسيين السابقين نيكولا ساركوزي وفرانسوا أولاند وورئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون وكل من تآمر وأوغل في استباحة دماء السوريين، وما عليه سوى الاستعداد لمواجهة مصير لا يحسده عليه أحد.